السيد كمال الحيدري
68
التربية الروحية
ينبغي فعله وما لا ينبغي . والنفس إذا تابعت القوة الشهوية سُمّيت « بهيمية » وإن تابعت الغضبية سُمّيت « سبعية » وإن تابعت العقلية النطقية سُميت « ملكية إلهية » . « والفائدة في وجود القوة الشهوية بقاء البدن الذي هو آلة تحصيل كمال النفس ، وفي وجود الغضبية أن يكسر سورة الشهوية والشيطانية ويقهرهما عند انغمارها في الخدع والشهوات ، وإصرارهما عليهما لأنهما لتمردهما لا تطيعان العاقلة بسهولة ، بخلاف الغضبية فإنهما تطيعانها وتتأدبان بتأديبها بسهولة . ولذا قال أفلاطون في صفة السبعية والبهيمية : « أما هذه أي السبعية فهي بمنزلة الذهب في اللين والانعطاف ، وأما تلك أي البهيمية فهي بمنزلة الحديد في الكثافة والامتناع » ، وقال أيضاً : « ما أصعب أن يصير الخائض في الشهوات فاضلًا ، فمن لا تطيعه الواهمة والشهوية في إيثار الوسط ، فليستعن بالقوة الغضبية المهيّجة للغيرة والحمية حتى يقهرهما » « فلو لم يمتثلا مع الاستعانة ، فإن لم تحصل له ندامة بعد ارتكاب مقتضاهما دل على غلبتهما على العاقلة ومقهوريتها عنهما ، وحينئذ لا يرجى صلاحه ، وإلّا فالإصلاح ممكن فليجتهد فيه ولا ييأس من روح الله ، فإن سبيل الخيرات مفتوحة وأبواب الرحمة الإلهية غير مسدودة » « 1 »
--> ( 1 ) ( ) جامع السعادات ، محمد مهدي النراقي ، ج 1 ، ص 62 .